صالح مهدي هاشم
64
المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري
مؤيد الدين ابن العلقمي لأنه على وفق رأيه : ( كان مكفوف اليد مردود القول ، يترقب العزل والقبض صباح مساء ) « 1 » . لا لأني وجدت بن العلقمي شيعيا والدويدار الصغير سنيا - وقانا اللّه تعالى شر الطائفية والهم آراءنا وتقاريرنا الصواب ولقول الحق - ولكن الباحث وجد أفكار هذين المسؤولين الكبيرين في حسم المعركة ، والتصدي للمغول في غاية السذاجة ، وفي نهاية السوء ، الامر الذي مكن المغول من قهر الآمة واطمع الاثنين في ملك العراق . . . كان الوزير ابن العلقمي يجد الحل السلمي هو الأجدى والأنفع في دفع بلاء التتار عن الأمة . وكان يوصي الخليفة ان ينحني أمام العاصفة ريثما ينجلي الموقف ، وكان قد مر على الدولة أمور مشابهة لمثل هذه العاصفة مثل البويهيين والسلاجقة . . . وهو رأي خطا للغاية ظاهره منه الرحمة وباطنه فيه العذاب . . . وكان رأي العسكريين بعد موت إقبال الشرابي / 653 ه / 1255 م ، وعلى رأسهم ذلك الوقت عام 654 ه / 1256 م الدويدار الصغير مجاهد الدين أبيك الذي تجمعت حوله المماليك الأتراك : ان الأجدى كي تأخذ الأمة طريق الأمان هو الطريق العسكري وذلك أمر تفتقر اليه الدولة ، منذ قادة الفتح والتحرير العظام . . ولكنه رأي خطأ أيضا . . في ظل نظام مفكك تناوب على قيادة جيشه رجال لم يدركوا امر المغول ، ولم يرسل أي منهم عينا يستكشف العدو ، ويحدد مقادير قوته ، ويحسب أعداد جيشه ، وأساليبه ويدرس خططه ، كما كان الامر زمن رجال البريد الناصري وطلائعه ورجال فتوته ، بل كان جل همهم بناء القصور وامتلاك الإقطاعيات والمماليك والجواري والتحزب بعضهم ضد بعض .
--> ( 1 ) المصدر السابق ، ص 333 .